الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
53
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
أقول : قال بعض الأكابر في شرحه على أحاديث أصول الكافي ( 1 ) : وإنما سمي بالقائم ، لأنه موجود بنحو من الوجود لا يزيل ولا يمرض ولا يهرم ولا يدثر بتغييرات الأمور ولا يحلَّه - ولا يحلَّله - صروف الدهور ، ولا يعتريه الموت والهلاك بتأثير حركات الكواكب والأفلاك ، بل إنما يحيى - الآن - ويموت - لوقته - حسب إرادة اللَّه تعالى ومشيّته من غير تسبّب أسباب ، وتوسّط علل ، واستعدادات مواد ومع ذلك ليس جوهر روحه عليه السّلام مفارق عن الجسد ، بل يأكل ويشرب ويتكلَّم ويتحرّك ويسكن ويمشي ويجلس ويكتب كما دلّ عليه ما في كلام أمير المؤمنين عليه السّلام في الحديث المشهور الذي نقلته الثقات من رواية كميل بن زياد النخعي من قوله عليه السّلام " صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلَّقة بالملإ الأعلى ، أولئك خلفاء اللَّه في أرضه والدعاة إلى دينه " ، وذلك بعد أن قال بأسطر قبل هذا : " بلى لا تخلو الأرض من قائم للَّه بحجة ظاهر مشهور أو مستتر مغمور ، لئلا يبطل حجج اللَّه " وبالجملة كيفية حياته عليه السّلام وبقائه عليه السّلام في الأرض ككيفية حياة عيسى وبقائه في السماء ، ومن أنكر وجود المهدي ( عج ) الآن ، أو استبعد طول حياته هذا القدر ، فذلك لقصور علمه وضعف إيمانه وقلَّة معرفته بكيفية ذلك . أقول : هذا الوجه الذي ذكره يناسب لبيان علة حياته عليه السّلام بالعلة الإلهية والسر المعنوي وقد حقق في محله ، ولعلّ منه يستفاد أنه عليه السّلام قائم بالأمر أي بأمر الدين في زمان الغيبة بوجوده وحياته . وأما وجه تسميته عليه السّلام بالقائم الوصفي فإنما هو ما ذكرته الأخبار من أنه عليه السّلام سمي به لقيامه بالحق أو لقيامه بالصلاة فعبّر عند اللَّه تعالى بالقائم كما في حديث الثمالي المتقدم ، فبقي هذا الاسم له عليه السّلام أو لقيامه بعد ذكر موته ، وكيف كان فقد ظهر وجه تسميته بالقائم ( روحي له الفداء ) .
--> ( 1 ) أصول الكافي ص 110 . .